لمياء  سراحني تكتب: سامي عدو الشمس ( الألبينو المصاب  بالتوحد) و معجزة شفائه بالحب!

لم يجد سامي تفسيرا واضحا للون شعره الأبيض الذي يختلف كثيرا عن لون شعر والديه و أصدقائه في الحي والمدرسة، فهو وإن كان لا ينزعج من لونه الأبيض الناصع إلا أنه يتساءل دوما عن سرّ الإختلاف، وإذا كان بإمكانه أن يحظى يوما ما بلون شعر يشبه لون شعر أخيه الأصغر.

طفلان ألبينو

سامي…مراهق لم يتجاوز الاربعة عشر عاما مصاب بالألبينو المعروف أيضا بالمهاق وهو حالة وراثية ناتجة عن غياب صبغة الميلانين في الأعين والجلد والشعر، وتظهر هذه الحالة عند التقاء مورثات متنحية موروثة من كل من الأبوين. وعادة ما يتسبب المهاق في حساسية الجلد للضوء والضعف الشديد في القدرة على الإبصار.

إضافة الى مرض الألبينو، يعاني سامي من التوحد و يملك قدرات خارقة و مواهب نادرة، كتفوقه الغير عادي في االمواد العلمية كالرياضيات، و العلوم و الكيمياء.

إيمان والدة سامي كسرت الحواجز و حققت المستحيل

رفضت الام التوجه إلى أي طبيب للعلاج ليس رفضا لفكرة العلاج بحد ذاتها، ولكنها كانت مؤمنة بشدة أن طاقة حب االأب والأم يمكن أن تغير سامي وتعالجه أفضل من أي طبيب مشهور، مؤكدة ذلك عبر “تدوينة” ملهمة لآلاف آباء وأمهات مصابي التوحد وذلك عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” في ذكرى ميلاد سامي الـ 11 أفصحت فيها لأول مرة أن ولدها كان مصابا بالتوحد وأنه نجح في علاجه نهائيا فقط بالحب.

دخل سامي المدرسة وكانت والدته دائمة المتابعة لدراسته لكي يستطيع الطفل التفوق في تحصيله الدراسي كزملائه، كما حرصت ان يشارك في كل الرحلات المدرسية رغم ضعف نظره الشديد، حتى انها وافقت ان يذهب الى أمريكا مع زملائه لمدة أسبوعين حتى تشبع شغفه باستكشاف النجوم والأشكال والفضاء في مركز مخصص لهذه العلوم، كما سعت لتوفير كل العناصر التي يحتاجها الطفل الطبيعي من لعب مع الآخرين وتنزه في الحدائق والجلوس على العشب، أحاطته بكل الأشياء التي يحبها كقراءة العديد من الكتب عن الديناصورات و الحيوانات المنقرضة.

وصل معدل ذكاء سامي إلى 160 درجة بفضل جهود والدته و المدرسة، و هو يعمل حاليا على نظريته المتعلقة باستنساخ الحيوانات المنقرضة باستخدام حيوانات منوية مجمدة بالتعاون مع طلاب مدرسة في الهند، والآن هو طالب في الصف التاسع، و الأول على كل المدرسة ، سعيد و محاط بحب أصدقائه و مدرسيه.

تدير والدة سامي بالتعاون الرائع مع المدرسة، مؤسسة من أجل أطفال التوحد لنشر الوعي بشأن التوحد وكيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال و فئة الألبينو واستثمار مواهبهم وقدراتهم و دمجهم في المدارس العادية.

هذا هو الإيمان بالنسبة لي

**لمياء سراحني إعلامية جزائرية مقيمة بدبي

عن Salma Salma Rochdi

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com